الواحدي النيسابوري
172
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ إلى آخر الآية ، فقال لي رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - : « ادع لي المرأة وصاحبها » ، فقال لعمّهما : « أعطهما الثّلثين ، وأعط أمّهما الثّمن ، وما بقي فلك « 1 » » . ومعنى يُوصِيكُمُ اللَّهُ قال الزّجّاج : يفرض عليكم ، لأنّ الوصيّة من اللّه فرض ؛ والدّليل على ذلك قوله تعالى : وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ « 2 » ، وهذا من الفرض المحكم علينا . ثمّ بيّن ما أوصى به فقال : لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ( « 3 » يعنى : للابن من الميراث مثل نصيب البنتين « 3 » ) . ثمّ ذكر نصيب ( « 4 » الإناث من « 4 » ) الأولاد فقال : فَإِنْ كُنَّ ( « 5 » يعنى الأولاد « 5 » ) نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ . وأجمعت الأمّة : على أنّ للبنتين الثّلثين إلّا ما روى عن ابن عباس أنّه ذهب إلى ظاهر الآية وقال : الثّلثان فرض الثّلاث من البنات ؛ لأنّ اللّه تعالى قال : فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فجعل الثّلثين للنّساء إذا زدن على اثنتين ، وهذا غير مأخوذ به « 6 » . ووجه الآية : أنّ « فوق » - هاهنا - صلة لا معنى له ؛ كقوله : فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ « 7 » ( « 8 » يريد : فاضربوا الأعناق « 8 » ) .
--> ( 1 ) أخرجه ابن ماجة - عن جابر بن عبد اللّه - في ( سننه - كتاب الفرائض - باب فرائض الصلب 2 : 908 ، 909 حديث / 2720 ) ، وأبو داود في ( سننه - كتاب الفرائض - باب ما جاء في ميراث الصلب 3 : 120 ، حديث / 2891 ) ، والواحدي في ( أسباب النزول 139 ) وابن كثير في ( تفسيره - 2 : 96 ) والسيوطي في ( الدر المنثور 2 : 445 ) والترمذي في ( صحيحه - أبواب الفرائض - باب ما جاء في ميراث البنات 8 : 242 - 243 ) قال الترمذي : هذا حديث صحيح . ( 2 ) سورة الأنعام : 151 . ( 3 - 3 ) الإثبات عن ج ، وفي أ ، ب : « يعنى الأولاد » . جاء هذا المعنى في أ ، ب : تفسيرا لقوله تعالى : فَإِنْ كُنَّ الآتي بعد ، فأثبته هنا تمشيا مع المعنى . : أي إذا خلف الميت ذكرا واحدا وأنثى واحدة فللذكر سهمان وللأنثى سهم ؛ وإذا كان الوارث جملة من الذكور وجماعة من الإناث كان لكل ذكر سهمان ، ولكل أنثى سهم . ( 4 - 4 ) الإثبات عن ج . ( 5 - 5 ) جاء هذا المعنى تفسيرا لقوله تعالى : لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فأثبته هنا موافقا للمعنى ، ولما جاء في ( الوجيز للواحدي 1 : 142 ) . ( 6 ) انظر ( تفسير القرطبي 5 : 62 ) و ( البحر المحيط 3 : 182 ) . ( 7 ) سورة الأنفال : 12 . ( 8 - 8 ) الإثبات عن ج . رد هذا الوجه النحاس وابن عطية وابن كثير ، كما جاء في ( تفسير القرطبي 5 : 63 ) و ( البحر المحيط 3 : 182 ) و ( تفسير ابن كثير 2 : 197 ) .